العلامة المجلسي

234

بحار الأنوار

وعلى ما يقابل كل واحد منها يحمل طرق الأرض . وشغر البلد كمنع إذا خلا من حافظ يمنعه ، وبلدة شاغرة برجلها لم تمنع عن غارة أحد ، وشغرت المرأة رفعت رجلها للنكاح ، وشغرتها فعلت بها ذلك يتعدى ولا يتعدى ، وشغر الكلب إذا رفع أحد رجليه ليبول ، وقيل : الشغر البعد والاتساع ، وقيل : كني بشغر رجلها عن خلو تلك الفتنة عن مدبر يردها ويحفظ الأمور وينظم الدين ، ويحتمل أن يكون كناية عن شمولها للبلاد والعباد من الشغر بمعنى الاتساع ، أو من شغر الكلب ، أو من شغرة المرأة كناية عن تكشفها وعدم مبالاتها بظهور عيوبها وإبداء سوأتها ، والوطء الدوس بالرجل ، والخطم بالفتح من الدابة مقدم أنفها ، وككتاب ما يوضع في أنف البعير ليقتاد به ، والوطء في الخطام كناية عن فقد القائد وإذا خلت الناقة من القائد تعثر وتخبط ، وتفسد ما تمر عليه بقوائمها . " وتذهب بأحلام قومها " أي تفسد عقول أهلها فكانت أفعالهم على خلاف ما يقتضيه العقل ، فالمراد بأهلها المفسدون ، أو يتحير أهل زمانها فلا يهتدون إلى طريق التخلص عنها ، فأهلها من أصابته البلية ، أو يأتي أهل ذلك الزمان إليها رغبة ورهبة ولا يتفحصون عن كونها فتنة لغفلتهم عن وجه الحق فيها .